
مقدمة:-
هذا النسخ الشعري..جاء وفق رؤية صادقة ليس فيها اختزان لمطالب الدنيا الرخيصة..الجيش السوداني يتقدم بقوة وعزيمة لاتلين بينما هناك قلوب تتراجع في زمان الإحتباس وعدم الأخذ بيد الأوفياء في وقت الحرب التي كشفت عن معادنهم..ويبقى رائع الفؤاد رمزية لايمكن أن أتجاوزها لأنها جديرة بمواقف الرجال..وإليكم ماجادت به قريحتي:
[1]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
أن أعيد تراتيب أشجاني
وبعض من صفات
في زمان الأمهات النائرات
بعيون ناظرات
بقلوب مخلصات
كشفت صدق الصلات
[2]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
في زمان الإنكسار
كل ماحولي ظنون
وكثير الإعتذار
ماتت النخوة
في بعض الرجال..
وشحَّت روح التجرد
في سماء الإفتقار
وتنازل الوجدان يبحث عن حقيقة
هل توارى الصدق
في قلوب ثائرات
أم تنادينا
لنعرف أبعاد الحقيقة
[3]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
إندسَّ همس الذكريات
وتلعثمت لغة المحبة والخطاب
وتقاسم الناس المآسي
بين هجران يذوب
في محطات القواسي
في قوافله هروب
من صدى الود
والكلمة العميقة
كان للتعبير
أقلام تُواسي
في عيون لاتنام ولاتجوب
[4]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
كل شئ قد تبدل..
والشوق لبعض الناس تعثر
بين بسمات خجولة
بين خطوات كسولة
عند أسرار تُفسَّر
وفق أحلام طويلة
لنرى الأشياء
تفتقد المعاني
طالما في الأقوال
تأثير تجسَّد
في العلاقات الوطيدة
[5]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
هكذا الأيام انقلبت علينا
هكذا الأنفاس إنهزمت حزينة
هكذا الأشواق
أخفت في الضمير
كل أنوار المدينة
هكذا الود تمنَّع
طالبا حضن الأسير
ربما يأتي صباحاً
ويعود الطير للعش الجميل
ربما نمضي بعيداً
لنرى الأزهار
تغازل في النخيل
ويصدح الحب
في نسق نبيل
سارت الدنيا إنتزاعاً
سارت اللحظات تباعاً
ورجاء الوقت امتناعاً
قد أنهى زماناً مستكين
[6]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
تمضي بدواخلك الشفيفة
لاتبالي..
طالما في قلبك أبعادٌ لطيفة
أنا من نشأ بحب
دون هم ودمعات دفيقة
لنزرع شتلات التوافق
فوق أرض لاتعاني
من صخور جائرات
من رمال حائرات
لتُنادي كل ذرات عفيفة
وتنثر في قلبها
عبق المحبة والوداد
[7]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
في زمانك الدواخل مستريحة
والتآنس يشعل الأنفاس
حديثاً وحديثا
ليس في الخاطر
زخمٌ يبعدُ الإحساس
وينتظر الرجاءات الحبيسة
يبدو هزيلا متعباً
فوق أجواء رخيصة
كل الإضاءات توحي بالأماني المشرقة
وتصير الدنيا
أهازيج حفيفة
لتعطر الأشجان
بلمسات تغذي
كل أرواح لطيفة
[8]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
تلازمك صفاءات
تصيب منافذ الإحسان
بسهم الأحبة
في لحظات دقيقة
يارائع الفؤاد
ضاعت الأوراق
في دهاليز قديمة
وتبعثرت عند المسافات البعيدة
كانت الأقلام تسألني برفقٍ
هل نسيتَ أن تكتب
عن كلمات مطيعة
بين إشفاق تمدّد
في دروب ناعمات تتجدد
لتحكي عن قلوب إستبدت
فوق أكوام الرماد
وتلك أوصاف لصيقة
وتجلّت الأحداث
عن روايات مخلة
بتفاصيل فريدة
غيَّرت شكل المواقف للرجال
وأطلتْ قصة المجد المزيف
في كتابات غريبة
وهروب من بيوت
كانت تنادي
جمِّلونا في المرافئ
أردفونا في القوافي
بين طيّات رفيقة
حين كان الصمت قد ولى وفات
ليظل الدمع والحزن الطويل
يغسل الآهات في وسط الطريق
ثم اسأل عن صدى الأيام
عن نفسٍ وديعة
[9]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
هكذا الحرب
قد كشفتْ كثيراً من قناع
كل من كان مثالي
أضحى بعيداً من رفاق
باع أرحاماً قريبة
ثم أخفى نفسه وسط الغياب
وتناسى الذكريات
هل ينال الوقت آمالا سعيدة
[10]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي
أنت من هدم صخوراً للعناد
أنت من ناديت بقوة
لتبقى للوفاء قرباً ومراد
لاتبالي ولاتخاف من الضياع
أنت دوماً في اقتناع
لينعم من مرض وجاع
وتغيثُ من نادى إليك
هذا فضل يسهم في قطع الصراط
[11]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
أنت جبلٌ وجبال
أنت في جوفي
كتاب وحبر لمقال
أنت حاتم..
في زمان الإنبهار
أنت أصدق..
من يقول عن الوصال
أنت شريان الجمال
أنت آثر..
أنت نادر..
في زمان الإنحلال
[12]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
أنت من قلت نعم
حين كان اليأس يضرب في القِيَم
حين كان الهم يقتسم الليالي
في مرارات الندم
لقلوب مضنيات بالسقم
لتصبح الأيام سلوى
وتصبح اللحظات حُلوة
بين شعر ونغم
[13]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
أنت أبليتَ بلاء المخلصين
وظفرتَ بالقلب الحنين
وأزلتَ كل أنات الأنين
وصدَقتَ بالوعد الأمين
عند لحظات صعيبة
[14]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
طابت لياليكم
بضوء يبهر الوقت الأنيق
وتتمازج الألطاف من سحب الخريف
وتفيض جداول الأنس المزين
بالتآلف والحب العفيف
هذا الزمان يارائع الفؤاد
لازمه الفراق
فأصبح الإحساس أكثر من مخيف
كل العيون إذا رأتك
تجمّلت وتحسَّنت
لترى
مقاطع القلب النظيف
أنت في الوجدان
إنسان مريح
[15]
يارائع الفؤاد
أتسمح لي..
إبقى على نهجك
متوشحاً ثوب الوفاء
متدثراً عبق الولاء
متمسكاً بمذاق عافية الصفاء
ليتعلم الناس
أن نور الحب
ظاهرٌ دون اختفاء
عذراً…
فقد جاء إختياري
لشئٍ طاف بقلبي
ليكون وعدي..
عند دائرة اللقاء
فأدركتُ تماماً
أن قلبي قد توشح بالنداء
أن حرفي ويراعي
صار يكتب للربيع
أنت جزء من أصالة
لاتذوب ولاتضيع
أنت بالحق جميل
أنت نجم في السماء
يارائع الفؤاد..
أتسمح لي..


